هل تعلم أن الشباب يشكلون واحدة من أكبر الفئات السكانية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟
يمثل الشباب قوة محورية في مواجهة تحديات التغير المناخي، إلا أن التأثير الحقيقي لا يعتمد على عددهم فقط، بل على مدى تأهيلهم للمشاركة في الحوار المناخي وصنع الحلول والمساهمة في رسم السياسات البيئية. ومن هنا يبرز دور المؤتمر الإقليمي للشباب حول التغير المناخي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (RCOY MENA)، بوصفه إحدى أبرز المنصات التي تسهم في بناء قدرات الشباب وتعزيز مشاركتهم في العمل المناخي.
أولًا: ما هو مؤتمر RCOY MENA؟
يُعد RCOY MENA مؤتمراً إقليميًا يجمع الشباب المهتمين بقضايا المناخ من مختلف دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويهدف إلى تعزيز الحوار وتبادل الخبرات، وتمكين الشباب من المشاركة في مناقشة التحديات البيئية التي تواجه المنطقة.
ويُنظم المؤتمر من قبل لجان تنظيم محلية وفق معايير وإرشادات YOUNGO، وهي المكوّن الرسمي للأطفال والشباب في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC).
كما يشكل المؤتمر محطة مهمة ضمن منظومة المشاركة الشبابية في العمل المناخي، حيث تُجمع مخرجاته في بيان الشباب الإقليمي الذي يعكس أولويات الشباب وتوصياتهم، ويُسهم في إيصال رؤيتهم إلى المنصات الدولية المعنية بقضايا المناخ.
وشهدت إحدى النسخ الأخيرة من المؤتمر، التي استضافتها العاصمة الأردنية عمّان، مشاركة واسعة من شباب المنطقة، ما وفر مساحة لتبادل الخبرات وبناء شراكات إقليمية بين المشاركين.
ثانيًا: كيف يسهم RCOY MENA في إعداد قادة المناخ؟
لا يقتصر أثر المؤتمر على أيام انعقاده، بل يمتد إلى تطوير مهارات المشاركين وبناء قدراتهم من خلال مجموعة من المسارات المتكاملة.
1. بناء القدرات المعرفية والتفاوضية
يوفر المؤتمر ورش عمل وجلسات تدريبية تتناول موضوعات مثل السياسات المناخية، والطاقة، والتكيف مع آثار التغير المناخي، وآليات المفاوضات الدولية، بما يساعد المشاركين على فهم منظومة العمل المناخي بصورة أعمق، ويؤهلهم للمشاركة الفاعلة في النقاشات المتعلقة بهذه القضايا.
2. المشاركة في صياغة توصيات الشباب
من أبرز مخرجات المؤتمر إعداد بيان الشباب الإقليمي، الذي يتضمن مجموعة من التوصيات التي تعكس أولويات شباب المنطقة، مثل العدالة المناخية، وإدارة الموارد المائية، والهجرة المرتبطة بالتغير المناخي، والتعليم البيئي.
وتمنح هذه التجربة المشاركين فرصة للمساهمة في مناقشة القضايا وصياغة التوصيات بصورة جماعية، بما يعزز فهمهم لآليات الحوار وصنع السياسات.
3. بناء شبكة علاقات إقليمية ودولية
يجمع المؤتمر شبابًا، وخبراء، وممثلين عن مؤسسات ومبادرات بيئية من مختلف دول المنطقة، مما يتيح فرصًا لتبادل الخبرات، والتعرف إلى تجارب ناجحة، وبناء شراكات قد تتطور لاحقًا إلى مبادرات أو مشروعات مشتركة تخدم العمل المناخي.
4. تعزيز الشمولية وتمثيل الفئات المختلفة
يحرص المؤتمر على تشجيع مشاركة فئات متنوعة من الشباب، بما في ذلك النساء، والمجتمعات المحلية، والشباب في المناطق الأكثر تأثرًا بالتغير المناخي، بما يعزز تنوع الرؤى ويضمن تمثيلًا أوسع للتحديات التي تواجه المنطقة.
5. تعزيز المشاركة في الحوار المناخي الدولي
يسهم المؤتمر في إعداد الشباب للمشاركة في مسارات الحوار المناخي الإقليمي والدولي، كما تدعم مخرجاته تمثيل أولويات الشباب ضمن آليات المشاركة الشبابية المرتبطة بمؤتمرات المناخ، بما يعزز حضور أصواتهم في النقاشات الدولية.
ثالثًا: كيف تتحول هذه التجربة إلى قيادة فعلية؟
يمكن تلخيص أثر المشاركة في المؤتمر من خلال معادلة بسيطة:
بناء المعرفة + تطوير المهارات + المشاركة في الحوار + توسيع شبكة العلاقات = شاب قادر على قيادة مبادرات مناخية مؤثرة.
فالمشارك لا يكتسب معرفة نظرية فحسب، بل يطور أيضًا مهارات التواصل، والعمل الجماعي، والتفكير في السياسات، مما يمكنه من إطلاق مبادرات داخل مجتمعه، أو المشاركة في برامج تدريبية، أو المساهمة في مشروعات بيئية على المستويين المحلي والإقليمي.
الخاتمة
لا تُبنى القيادة المناخية بين يوم وليلة، بل هي رحلة تبدأ بالتعلم، وتتطور بالمشاركة، وتترسخ بالممارسة والعمل الميداني.
ويمثلRCOY MENA فرصة مهمة للشباب الراغبين في تطوير معارفهم، وبناء قدراتهم، وتوسيع شبكة علاقاتهم، والإسهام في دعم العمل المناخي في المنطقة.
وإذا كنت مهتمًا بقضايا البيئة والمناخ، فقد تكون مشاركتك في إحدى النسخ المقبلة من المؤتمر خطوة أولى نحو الإسهام في بناء مستقبل أكثر استدامة، وتحويل اهتمامك بقضايا المناخ إلى أثر ملموس داخل مجتمعك.
كاتبة المقال: جنى شعبان قطب