في عالمٍ تتسارع فيه آثار تغير المناخ، لم تعد مشاركة الشباب في المؤتمرات البيئية ترفًا أو نشاطًا تطوعيًا عابرًا، بل أصبحت فرصة حقيقية للإسهام في الحوار المناخي، وبناء القدرات، وإيصال صوت الشباب إلى المنصات الإقليمية والدولية. ومن أبرز هذه الفرص مؤتمر RCOY MENA، الذي يُعد من أهم المنصات الشبابية المعنية بقضايا المناخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويشكل حلقة وصل بين المبادرات المحلية والحوار المناخي العالمي.
يُنظم مؤتمر RCOY MENA سنوياً بمشاركة شباب من مختلف دول المنطقة، ويجمع ناشطين، وباحثين، وطلبة جامعات، ورواد أعمال، وصناع محتوى، وخبراء في مجالات البيئة والمناخ. ولا يقتصر دوره على تبادل الخبرات والأفكار، بل يسهم أيضًا في إعداد توصيات الشباب الإقليمية التي تُرفع عبر القنوات المعتمدة إلى مؤتمر الشباب العالمي للمناخ (COY) ومؤتمر الأطراف (COP) ضمن آليات المشاركة الشبابية.
وتختلف آليات المشاركة من دورة إلى أخرى، إلا أن اللجنة المنظمة تعلن عادةً عن فتح باب التقديم عبر منصاتها الرسمية، حيث يُطلب من الراغبين تعبئة نموذج إلكتروني يتضمن معلوماتهم الشخصية، وخبراتهم، واهتماماتهم المناخية، والدافع وراء رغبتهم في المشاركة.
ما الذي يزيد من فرص قبولك؟
لا تُعد الخبرة الطويلة شرطًا أساسيًا للمشاركة، فالمؤتمر يرحب بالشباب الذين يمتلكون اهتمامًا حقيقيًا بقضايا المناخ، سواء من خلال العمل التطوعي، أو المبادرات المجتمعية، أو البحث العلمي، أو الصحافة البيئية، أو صناعة المحتوى الهادف.
ويُفضل أن يوضح المتقدم كيف يمكن أن تسهم مشاركته في خدمة مجتمعه، وكيف سيستفيد من الخبرات التي يكتسبها خلال المؤتمر، ويشاركها مع الآخرين بعد انتهاء فعالياته.
المشاركة لا تقتصر على الحضور
في بعض الدورات، يتيح المؤتمر فرصًا إضافية للمشاركة، مثل التقدم بصفة متحدث، أو عرض مبادرة أو مشروع بيئي، أو الانضمام إلى فرق التنظيم والتنسيق، وذلك وفق احتياجات كل نسخة من المؤتمر. وتسهم هذه الأدوار في تنمية المهارات العملية، وبناء شبكة علاقات مهنية مع مشاركين وخبراء من مختلف دول المنطقة.
فرصة مهمة للإعلاميين وصناع المحتوى
يمثل المؤتمر فرصة مميزة للصحفيين وصناع المحتوى المهتمين بالشأن البيئي، إذ يمكنهم متابعة الجلسات والحوارات، وتحويل القضايا العلمية والسياسات المناخية إلى قصص صحفية ومحتوى توعوي مبسط يسهم في رفع الوعي المجتمعي بقضايا المناخ، ويقربها من الجمهور.
بناء شبكة من العلاقات والتجارب
يجمع RCOY MENA مشاركين من خلفيات وتجارب متنوعة، مما يوفر بيئة مناسبة لتبادل الخبرات، والتعرف إلى مبادرات ناجحة، وبناء شراكات جديدة يمكن أن تتطور إلى مشروعات أو تعاون إقليمي يخدم قضايا المناخ والتنمية المستدامة.
الخاتمة
إن المشاركة فيRCOY MENA ليست مجرد حضور لعدة أيام، بل فرصة لبناء المعرفة، وتطوير المهارات، وتوسيع شبكة العلاقات المهنية، والمساهمة في تعزيز حضور الشباب في العمل المناخي.
وإذا كنت مهتمًا بقضايا البيئة، أو طالبًا، أو باحثًا، أو صحفيًا، أو ناشطًا في مجال المناخ، فقد تكون النسخة المقبلة من RCOY MENA فرصة للانتقال من متابعة القضايا البيئية إلى المشاركة الفاعلة في الحوار المناخي، والإسهام في بناء مستقبل أكثر استدامة للمنطقة.
بقلم: قاسم المحاسنة