هل تساءلت يوماً كيف تصل أصوات الشباب العربي إلى أبرز المحافل الدولية المعنية بقضايا المناخ؟
تواجه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحديات بيئية متزايدة، مثل التصحر، وارتفاع درجات الحرارة، وشح الموارد المائية، وتزايد آثار التغير المناخي. وفي ظل هذه التحديات، برزت الحاجة إلى تمكين الشباب وإشراكهم في مناقشة القضايا البيئية والمساهمة في صياغة الحلول والسياسات التي تمس حاضر المنطقة ومستقبلها.
في هذا المقال، نتعرف إلى مؤتمر RCOY MENA ودوره في تمكين الشباب العربي للمشاركة في العمل المناخي، وإيصال أصواتهم إلى المنصات الدولية المعنية بقضايا البيئة.
أولاً: ما هو مؤتمر RCOY MENA؟
يُعد المؤتمر الإقليمي للشباب حول التغير المناخي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (RCOY MENA) منصة إقليمية تجمع الشباب المهتمين بقضايا المناخ والبيئة من مختلف دول المنطقة، بهدف تبادل الخبرات، ومناقشة أبرز التحديات البيئية، وصياغة رؤى وتوصيات مشتركة تعكس أولويات الشباب العربي.
ويمثل المؤتمر حلقة وصل بين المبادرات المحلية والمنصات الدولية، إذ تُجمع مخرجاته في بيان الشباب الإقليمي الذي يتضمن أبرز التوصيات والمقترحات، ليُرفع ضمن مخرجات الشباب إلى مؤتمر الأطراف (COP) بهدف إيصال صوت الشباب إلى صناع القرار في مفاوضات المناخ الدولية.
ولا يقتصر دور المؤتمر على عقد جلسات نقاش وورش عمل، بل يركز أيضاً على بناء قدرات الشباب، وتعزيز مشاركتهم في العمل المناخي، وتشجيعهم على تطوير مبادرات ومشروعات تسهم في تحقيق التنمية المستدامة داخل مجتمعاتهم.
وتُعقد مؤتمرات RCOY وفق معايير YOUNGO، وهي الهيئة الرسمية للأطفال والشباب التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، والتي تعمل على تمكين الشباب من المشاركة في الحوار وصنع السياسات المتعلقة بقضايا المناخ.
ثانياً: كيف يسهم المؤتمر في تمكين الشباب العربي؟
تُعد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أكثر مناطق العالم تأثراً بآثار التغير المناخي، إذ تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في درجات الحرارة، وتراجعاً في الموارد المائية، وزيادة في الظواهر الجوية المتطرفة، الأمر الذي ينعكس على الأمن الغذائي والصحة والاقتصاد وجودة الحياة.
ومن أبرز هذه التحديات:
· ارتفاع درجات الحرارة وموجات الحر.
· شح الموارد المائية وتراجع معدلات هطول الأمطار.
· اتساع رقعة التصحر.
· ازدياد مخاطر حرائق الغابات في بعض الدول.
· تفاقم مظاهر اللاعدالة المناخية، خاصة في المجتمعات الأكثر هشاشة.
وفي مواجهة هذه التحديات، يوفر مؤتمر RCOY MENA مساحة تتيح للشباب التعبير عن آرائهم، وتبادل الخبرات، والمشاركة في صياغة توصيات مشتركة تعكس احتياجات المنطقة.
كما يعزز المؤتمر التعاون بين الشباب من مختلف الدول العربية، ويشجع على تبادل الحلول والخبرات في مجالات مثل إدارة الموارد المائية، والطاقة المتجددة، والتكيف مع آثار التغير المناخي، بما يسهم في بناء رؤى إقليمية أكثر تكاملاً واستدامة.
ثالثاً: أمثلة على مخرجات المؤتمر
ارتبط مؤتمر RCOY MENA 2024، الذي استضافته العاصمة الأردنية عمّان، بعدد من المبادرات والأنشطة التي ركزت على تعزيز مشاركة الشباب في العمل المناخي، ومن أبرزها:
1. إعداد وثيقة السياسات الشبابية
عمل المشاركون على إعداد وثيقة تضمنت مجموعة من التوصيات التي تعكس أولويات الشباب في المنطقة، وشملت عدة محاور، من أبرزها:
· العدالة المناخية وحقوق الإنسان.
· الهجرة المرتبطة بالتغير المناخي.
· التعليم والتدريب في المجال البيئي.
· العلاقة بين التغير المناخي وعدم الاستقرار.
وتهدف هذه التوصيات إلى إيصال رؤية الشباب إلى صناع القرار عبر القنوات المعتمدة ضمن مؤتمرات المناخ الدولية.
2. هاكاثون الابتكارات الخضراء
شهد المؤتمر تنظيم هاكاثون الابتكارات الخضراء، الذي استعرض عدداً من المشروعات البيئية المبتكرة.
ومن بين المشروعات الفائزة، المشروع المصري "قطفة"، الذي قدم حلاً للمحافظة على جودة المحاصيل بعد الحصاد من خلال تطوير طلاء يساعد على تقليل فقدان الرطوبة وإبطاء عملية النضج، بما يسهم في الحد من الهدر الغذائي مع مراعاة المعايير الصحية والبيئية.
خاتمة
يمثل RCOY MENA فرصة مهمة لتعزيز مشاركة الشباب العربي في العمل المناخي، وتحويل أفكارهم ومبادراتهم إلى توصيات تسهم في إثراء الحوار الإقليمي والدولي حول قضايا البيئة.
ومع تزايد التحديات المناخية التي تواجه المنطقة، تبرز أهمية دعم مشاركة الشباب في مثل هذه المبادرات، ليس فقط بوصفهم الفئة الأكثر تأثراً بالتغير المناخي، بل باعتبارهم شركاء أساسيين في ابتكار الحلول وصياغة مستقبل أكثر استدامة وعدالة للأجيال القادمة.
بقلم: ملكة بالهادي – فريق كتابة المحتوى
المصادر:
· YOUNGO | UNFCCC.
· ختام أعمال المؤتمر الإقليمي الشبابي للتغير المناخي بالعاصمة الأردنية عمّان ومصر تفوز بالمركز الأول في هاكاثون الابتكارات الخضراء.
· جريدة اليوم السادس.