كيف تعزز حضورك في المؤتمرات الإقليمية مثل RCOY MENA؟ فرص خضراء
كيف تعزز حضورك في المؤتمرات الإقليمية مثل RCOY MENA؟
31 يوليو 2026


"انتهت أيام المؤتمر سريعًا، لكنني أشعر أنني لم أستفد كما كنت أتوقع."

يردد كثير من الشباب هذه العبارة بعد مشاركتهم الأولى في المؤتمرات الإقليمية، ليس لأن البرنامج كان ضعيفًا، بل لأنهم تعاملوا مع المؤتمر على أنه سلسلة من الجلسات والعروض التقديمية، بينما كانت الفرص الحقيقية تدور حولهم دون أن ينتبهوا إليها.

في وقت تتسارع فيه التحديات المناخية في منطقتنا، أصبحت مؤتمرات مثل RCOY MENA  مساحة تجمع الشباب مع الخبراء وصناع القرار ورواد المبادرات البيئية لمناقشة الحلول وصياغة رؤى مشتركة. ورغم أن هذه المؤتمرات تمتد لأيام معدودة، فإن أثرها قد يستمر لسنوات إذا عرف المشارك كيف يستثمر كل لحظة فيها.

فكيف تجعل مشاركتك أكثر من مجرد حضور؟ وكيف تخرج من المؤتمر بعلاقات وخبرات وفرص حقيقية؟


لا تنتظر أن تبدأ الفرص داخل القاعة

غالبًا ما تبدأ الاستفادة من المؤتمر قبل يومه الأول.

فمعرفة برنامج المؤتمر، والاطلاع على الموضوعات المطروحة، والبحث عن الجهات والمتحدثين المشاركين، يمنحك صورة أوضح عمّا ينتظرك. وعندما تدخل أي جلسة وأنت تمتلك خلفية عن موضوعها، يصبح من الأسهل أن تشارك في النقاش أو تطرح سؤالًا يفتح بابًا لحوار جديد.

فعلى سبيل المثال، إذا كانت إحدى الجلسات تناقش التكيف مع التغير المناخي في المدن، فإن قراءة تقرير صادر عن جهة موثوقة أو الاطلاع على مقال علمي حديث حول الموضوع سيساعدك على فهم النقاش بصورة أعمق، بدلاً من الاكتفاء بدور المستمع.


ليست كل الفرص تُصنع داخل قاعات الجلسات

يظن البعض أن القيمة الحقيقية تكمن في الكلمات التي يقولها المتحدثون، لكن كثيرًا من الأفكار والفرص تولد خارج قاعات الجلسات؛ فقد تبدأ أثناء استراحة القهوة، أو في طابور التسجيل، أو خلال نشاط جماعي يجمع المشاركين.

في هذه اللحظات، لا تبحث عن الحديث المثالي، بل ابدأ بسؤال بسيط أو تعليق على جلسة حضرتها. فالحديث العفوي قد يقود إلى التعرف على شخص يعمل في المجال نفسه، أو يفتح بابًا لفرصة تعاون لم تكن في الحسبان.


دع فكرتك تترك انطباعًا يدوم

يلتقي المشاركون في المؤتمرات بعشرات الأشخاص خلال وقت قصير، لذلك لا يكفي أن تذكر اسمك أو تخصصك فقط، بل إن ما يترك أثرًا حقيقيًا هو الفكرة التي تحملها أو القضية التي تعمل عليها.

بدلاً من أن تقدم نفسك بجملة عامة، حاول أن تربط تعريفك بنفسك بشيء يميز اهتماماتك أو تجربتك. فهذا يجعل الحوار أكثر عمقًا، ويساعد الآخرين على تذكرك حتى بعد انتهاء المؤتمر.


لا تجعل ملاحظاتك حبرًا على ورق

من الطبيعي أن تدون الأفكار المهمة، لكن القيمة الحقيقية تظهر عندما تتحول هذه الملاحظات إلى خطوات عملية. فقد تلهمك إحدى الجلسات لإطلاق مبادرة في جامعتك، أو تمنحك فكرة لتطوير مشروع تعمل عليه، أو تعرفك على أداة جديدة يمكنك الاستفادة منها في عملك أو دراستك.

المؤتمر ليس غاية بحد ذاته، بل بداية لما يمكن أن يحدث بعده.


بعد العودة... هل انتهت الرحلة؟

يعتقد كثير من المشاركين أن انتهاء المؤتمر يعني انتهاء الفرصة، بينما الواقع مختلف. فالحفاظ على التواصل مع الأشخاص الذين التقيت بهم، ومشاركة أبرز ما تعلمته، ومتابعة المبادرات التي تعرفت إليها، كلها خطوات تجعل أثر المؤتمر يستمر لفترة طويلة.

قد تكون رسالة قصيرة تشكر فيها أحد المتحدثين على فكرة ألهمتك بداية لعلاقة مهنية، وقد يفتح تعليق على أحد المنشورات بابًا لتعاون في مشروع جديد.


ما الذي يصنع الفرق فعلًا؟

ليس عدد الجلسات التي حضرتها، ولا عدد الصور التي نشرتها على وسائل التواصل الاجتماعي، بل ما إذا كنت خرجت بفكرة جديدة، أو علاقة مهنية، أو فرصة للتعلم، أو دافع للعمل داخل مجتمعك.

فالمؤتمرات الإقليمية مثل RCOY MENA  لا تجمع أشخاصًا يشتركون في الاهتمام نفسه فحسب، بل تجمع أيضًا أشخاصًا قد تتقاطع مساراتهم مستقبلًا. وكل لقاء، مهما بدا عابرًا، قد يكون بداية لشراكة، أو مبادرة، أو فرصة لم تكن تتوقعها.


الخاتمة

قد تستمر فعاليات المؤتمر أيامًا قليلة، لكن أثرها لا يرتبط بمدة الحدث، بل بطريقة تفاعلك معه. لذلك، لا تنظر إلى مشاركتك على أنها مجرد مقعد في قاعة أو اسم في قائمة الحضور، بل اعتبرها فرصة لتوسيع معارفك، وبناء شبكة علاقات مهنية، وتحويل الأفكار التي تسمعها إلى مبادرات ملموسة.

ففي عالم يواجه تحديات مناخية متزايدة، لا يحتاج العمل المناخي إلى مزيد من الحضور فقط، بل إلى شباب يعرفون كيف يحولون كل فرصة للتعلم إلى خطوة حقيقية نحو التأثير وصناعة التغيير.


بقلم: نسرين مكاحلية

فريق فرص خضراء