قصة بهاء جرار مع “فرص خضراء”
من لحظة وعي إلى قيادة التغيير
أنا بهاء جرار
لم تبدأ رحلتي في مجال المناخ بخطة واضحة،
بل بدأت بلحظة صادمة أعادت تشكيل طريقة رؤيتي للعالم.
بعد جائحة كورونا، قرأت تقارير عديدة قارنت بين ما قبل الجائحة وأثناءها، حين أشار العلماء إلى أن “الأرض تتنفس” مع انخفاض مستويات التلوث.
حينها أدركت أن تأثير الإنسان على هذا الكوكب ليس بسيطًا كما كنت أظن بل عميق، وسريع، وقابل للتغيير.
تلك لم تكن مجرد معلومةكانت لحظة وعي.
في ذلك الوقت، كنت مثل كثير من الشباب؛
أشعر أنني أريد أن أكون جزءًا من شيء أكبر، لكنني لا أملك الطريق
كنت أتابع، أقرأ، وأُعجب بالمبادرات العالمية في مجال المناخ،
لكنني كنت أردد في داخلي:
“هذا مهم… لكن ليس مكاني.”
كنت أعتقد أن هذا المسار يحتاج أشخاصًا جاهزين منذ البداية
لكن الحقيقة التي غيّرت كل شيء كانت بسيطة:
الفرص لا تختار الأذكى دائمًا… بل الأكثر جاهزية.
والجاهزية تُبنى… ولا تُمنح.
من هنا، تغيّر قراري.
لم أعد أريد أن أكون متابعًا، بل فاعلًا.
لم أعد أنتظر الفرصة، بل بدأت أجهّز نفسي لها
وكانت الخطوة الأولى الحقيقية هي اختياري لمتابعة دراستي العليا في مجال الاستدامة
إيمانًا مني بأن المعرفة هي أساس أي تغيير حقيقي ومستدام
ومع كل خطوة، بدأ يتشكل مساري ليس فقط كمهتم، بل كصانع تأثير،
وكشخص يسعى لربط الشباب بالفرص، وتحويل الاهتمام إلى فعل.
اليوم، رحلتي ما زالت في بدايتها،
لكنني على يقين أن التغيير لا يحتاج أن تكون جاهزًا بالكامل بل أن تكون مستعدًا لتبدأ.
لأن كل خطوة صادقة نحو التغيير… تصنع فرقًا حقيقيًا
البداية: خطوة صغيرة صنعت المسار
انضممت كمتطوّع في فريق فلسطين داخل منصة فرص خضراء.
بدون لقب. بدون خبرة كبيرة. وبدون أي ضمانات.
المهام كانت بسيطة:
- متابعة فرص ومنح بيئية
- تنظيم محتوى
- توثيق معلومات
- دعم تنسيق الفريق
لكن الشعور لم يكن بسيطًا.
لأول مرة شعرت أنني لا أضيّع وقتي.
كنت أبني شيئًا… حتى لو كان صغيرًا.
وهنا فهمت درسًا مهمًا:
التطوع ليس مساعدة فقط… هو تدريب عملي للحياة.
تتعلم فيه الانضباط، والالتزام، والعمل مع فريق، وتحمل المسؤولية.
التحول: عندما تصبح شخصًا يُعتمد عليه
مع الوقت، قررت أن أتعامل مع المهام بجدية كاملة.
أراجع التفاصيل. أصحح الأخطاء. أقدّم اقتراحات. وأسلم العمل جاهزًا.
لم أكن الأفضل… لكنني كنت حاضرًا دائمًا.
وبشكل تدريجي:
- زادت ثقة الفريق
- توسعت مسؤولياتي
- أصبح اسمي يُذكر عند الحاجة
وهنا فهمت قاعدة أساسية:
المناصب لا تُعطى لمن يطلبها… بل لمن يتصرف وكأنه يستحقها.
نائب فريق فلسطين: أول اختبار حقيقي للقيادة
تم اختياري كنائب لفريق فلسطين.
وهنا تغيّر كل شيء.
لم أعد مسؤولًا عن مهامي فقط… بل عن نتيجة الفريق بالكامل.
بدأت أتعلم:
- تنسيق العمل بين أشخاص مختلفين
- متابعة المهام دون خلق ضغط
- حل الخلافات قبل أن تتفاقم
- تحويل الفوضى إلى نظام عمل
القيادة ليست لطفًا دائمًا… ولا صرامة دائمة.
هي معرفة متى تدعم… ومتى تطلب الالتزام.
إدارة منطقة شمال افريقيا : رؤية أوسع
لاحقًا، توليت منصب مدير منطقة شمال أفريقيا.
لم يعد الأمر مجرد إدارة فريق واحد، بل قيادة واقع متنوع ومعقد: فرق من دول مختلفة، ثقافات متعددة، وأولويات متباينة.
كان التحدي اليومي:
كيف نجعل الجميع يعمل كفريق واحد رغم الاختلافات؟
هنا فهمت المعنى الحقيقي للقيادة:
القائد ليس الأكثر كلامًا،
بل الأكثر قدرة على تحريك العمل، تحمل المسؤولية، وتحويل التحديات إلى إنجازات مشتركة.
كانت هذه المرحلة أكثر من منصب…
كانت رحلة صقل مهارات، بناء جسور، وإلهام فرق لتحقيق أثر حقيقي.
مدير الفرق المحلية: صناعة القادة
في هذا الدور، رأيت الصورة الأكبر بوضوح:
شباب يبدأون من الصفر… ثم يتحوّلون أمامك.
الشخص الخجول يصبح قائدًا واثقًا،
غير المنظم يتحوّل إلى الأكثر التزامًا،
ومن كان يظن أن الفرص لغيره… يصبح هو مصدر الفرص للآخرين.
هنا أدركت الحقيقة:
“فرص خضراء” ليست مجرد منصة…
إنها بيئة تصنع قادة حقيقيين، قادرين على التأثير والتغيير.
السفر: نتيجة طبيعية للمسار
لم يكن السفر بالنسبة لي هدفًا،
بل نتيجة طبيعية لمسار بدأ يتشكل مع دوري في منصة فرص خضراء كقائد إقليمي.
من أجمل النتائج كانت فرص السفر ومشاركتي في منتدى عمّان للعمل المناخي التي لم تكن مجرد حضور،
بل كانت تجربة عززت فهمي لدوري الحقيقي:
ربط الشباب بالفرص، وتحويل الاهتمام إلى تأثير.
لم أذهب لالتقاط الصور،
بل لأتعلّم، أبني علاقات نوعية، وأفهم كيف يُصنع العمل المناخي على أرض الواقع.
لكن الأهم لم يكن في الحدث نفسه،
بل في ما غيّره داخلي.
عدت بقناعة واضحة:
أنا لا أمثل نفسي فقط…
بل أمثل مسارًا، ورسالة، وشبابًا يستحقون أن يكونوا هنا.
التغيير الحقيقي
المنصب كان نتيجة.
السفر كان نتيجة.
لكن التغيير الحقيقي كان داخلي:
- ثقة أكبر بالنفس
- وضوح في التواصل
- قدرة على تقديم نفسي
- مهارات عمل جماعي
- تحمل المسؤولية تحت الضغط
قبلها كنت أقول: “أريد فرصة.”
اليوم أقول:
“أنا أبني مسارًا يجعل الفرص منطقية باسمي.”
رسالتي لك
لا تنتظر أن تكون جاهزًا…
لأنه لا أحد يبدأ جاهزًا.
ابدأ بخطوة صغيرة، لكن بخطوة حقيقية وجاد
قدّم أفضل ما لديك. استمر. تعلّم.
الاستمرارية لا تمنحك فقط نتائج…
بل تبني شخصية جديدة، وتفتح أمامك أبوابًا لم تكن تراها من قبل.
إذا كنت مهتمًا بالبيئة، العمل المناخي، أو الريادة الخضراء،
وتبحث عن تجربة حقيقية تنمي مهاراتك و توسع آفاقك…
انضم كمتطوع في منصة فرص خضراء.
أنا بهاء جرار… وهذه قصتي.
والقصة القادمة قد تكون قصتك أنت.