كيف تحضر رسالة التقديم الاحترافية للفرص المناخية؟
هل ترغب في رفع فرص قبولك في المؤتمرات والأحداث المناخية أو البرامج التدريبية؟!
الأمرُ يبدأ بخطوة هامة، اهتم برسالة تقديمك!
يزيد في عالم اليوم الاهتمام في تكثيف الجهود للحد من التغيرات المناخية التي زادت وتيرتها في الآونة الأخيرة من عواصف متكررة، وشحٍ في المياه، وتقلبات في الطقس والكثير من الآثار المناخية الأخرى كانت في عالمنا العربي أو بلدانٍ أخرى.
في ظل هذا الاهتمام دولياً وإقليمياً، تبرز عدد من البرامج والأحداث التي تستهدف فئة الشباب والمهتمين بالتغيرات المناخية كالمؤتمرات بمختلف مستوياتها، والبرامج التدريبية، والمنتديات المختلفة، والمسابقات الريادية، ومثالٌ على ذلك المؤتمرات المحلية للشباب "LCOY" أو الإقليمية منها "RCOY"، وبرامج بناء القدرات للشباب كالتي تنفذها منصة "فرص خضراء"، أو حتى المؤتمرات الدولية كمؤتمر الأطراف للأمم المتحدة "COP" المقام سنوياً.
تختلف الفرص المناخية باختلاف مجالاتها والفئات التي تستهدفها، فهناك فرص تستهدف رواد الأعمال في قطاع المشاريع الخضراء، وهناك التي تهتم بالاقتصاد الدائري ودوره في الحد من الانبعاثات الضارة، وتأتي تلك التي تعمل على وضع السياسات المساهمة في الحد من التغيرات المناخية عبر دمج العاملين في القطاع القانوني أو الحكومي. جميعها تستهدف أفراداً متنوعي الاتجاهات في التغيرات المناخية ولكنها تتفق في ضرورة أن يقدم كل فردٍ منهم رسالة تقديم احترافية وواضحة تطرح مدى ملائمتهم لحضور الفرصة.
ستتعرفون في هذا المقال على:
1- مفهوم وأهمية ودور رسالة التقديم في رفع احتمالات قبولك في الفرص المناخية.
2- ما يجب تحضيره قبل البدء بكتابة رسالة التقديم.
3- الخطوات العملية لكتابة رسالة تقديم احترافية (أمثلة وقوالب).
4- نصائح وإرشادات بعد وأثناء تحضيرك لرسالة التقديم.
أهمية ودور رسالة التقديم في رفع احتمالات قبولك في الفرص المناخية:
من الممكن إنه أثناء تصفحك لوسائل التواصل الاجتماعي أو صفحات الويب الإلكترونية قد صادفت في إحدى المرات فرصة تُسهم في دمج الشباب بالعمل المناخي، أو ورشةً عن ريادة الأعمال الخضراء، أو مؤتمراً عن دور العدالة المناخية في تعزيز قدرات المجتمعات ورغبت في أن تكون جزءاً من هذه الفرصة لتطوير مهارتك أو بناء معارفك.
ولكن ما أن تقوم بالتشييك على استمارة التقديم حتى تصل إلى خانة "رسالة التقديم"، وهي رسالة تُعبر فيها عن رغبتك الجادة بالمشاركة في فرصةٍ ما كمنتدى أو مؤتمر أو تدريب في مجالٍ معين بهدف عرض أفكارك بخصوص موضوعٍ ما أو تنمية مهارتك أو بناء شبكة من العلاقات الفاعلة.
تكمن أهمية ودور رسالة التقديم بأنها الوسيلة التي يمكنك من خلالها التعبير عن ذاتك المهنية، وأهدافك، وطموحاتك للفرصة التي تنوي المشاركة بها. إذاً فهي بمثابة حلقة الوصل التي تُبرز:
§ دوافعك الشخصية، والمهنية، والعلمية وما ستعود به من فائدة مستقبلاً بعد مشاركتك بالفرصة.
§ مدى وعيك بالسياق المناخي والاتفاقيات الدولية المتعلقة به ومشاركاتك السابقة.
§ مستوى ارتباطك مهنياً أو علمياً بالتغيرات المناخية ومساهمتك السابقة إن وجدت.
§ تعكس رسالة التقديم جزءاً من شخصيتك المهنية ومدى ملائمتك للمشاركة في الفرصة.
لذلك، تلعب رسالة التقديم دوراً محورياً في إظهار تطلعاتك وأهدافك من المشاركة في الفرصة للقائمين عليها، وما القيمة التي ستضيفها، وكذلك ما الذي سيعود عليك بالنفع بعد المشاركة.
هنا وقد استوعبت الضرورة من "رسالة التقديم" وغرضها، يجدر بك أن تبدأ بجمع المعلومات الكافية عن الفرصة التي تنوي التقديم للمشاركة بها.
رسالة التقديم هي ما تُعبر عن دافعك للمشاركة، وتُحدد لمسؤولي الفرصة مدى توافقك معها!
ما يجب تحضيره قبل البدء بكتابة رسالة التقديم:
تخيل نفسك ذاهباً لإلقاء محاضرة عن موضوعٍ ما في مجالك أمام عددٍ غفير من الحضور، جميعهم تواقين لما ستقدمه من معلومات وقيمة في هذا المجال. أخبرني ما هو أول ما ستقوم بفعله قبل الذهاب إلى هذه المحاضرة.
بالتأكيد، ستبدأ بجمع المعلومات الكافية عن الجمهور الذي سيتواجد في قاعة المحاضرة، ما الذي يريدون معرفته؟ وما هي أهدافهم من الاستماع إليك؟ وما سياق الحدث الذي ستذهب إليه كمحاضر أو متحدث؟
أظن أن جزءاً كبيراً من الفكرة قد وصلك. نعم، يجب أن تبدأ يجمع المعلومات الكافية عن الفرصة التي ستقدم للمشاركة بها، ولكن قبل ذلك! هل سألت نفسك من أنت؟ وما الذي أنت شغوف بتقديمه؟
لا بد قبل أن تبدأ أساساً بتعبئة استمارة التقديم الخاصة بالفرصة أياً كان نوعها أن تحدد مجالك في قطاع التغيرات المناخية. هل أنت حالياً أو ستكون ناشطاً ومناصراً بيئياً؟ أم مؤثراً وصانع محتوى؟ أو من الممكن أن تكون مختصاً بوضع السياسات المناخية؟
قبل أن تحدد دورك في الحد من التغيرات المناخية بإمكانك أن تبحث عن الرابط بين مجالك المهني والتغيرات المناخية أو تستطيع أن تصنع أنت هذه الرابط. فإذا كنت محاسباً مالياً ستبدأ بالتعرف على سياسات التمويل المناخي، أما إذا كنت إعلامياً فالمناصرة المناخية طريقك الأمثل، حتى إن كنت مهندس ذكاء اصطناعي يمكنك البدء بالتفكير عن أساليب خفض الانبعاثات عبر خوارزميات ذات كفاءة تستهلك طاقة أقل.
من المهم أن تعرف ما طبيعة نشاطك والقيمة التي تقدمها عبر الدور الذي حددته لنفسك للمساهمة في الحد من التغيرات المناخية. بمعنى آخر، إن قررت أن تكون مناصراً مناخياً فهل ستبدأ بكتابة المحتوى التوعوي والمحفز على تبني ممارسات بيئية صحيحة أم ستكون مسؤولاً عن حملات رقمية للمبادرات المناخية وهلم جراً على باقي المجالات، ففي كل دورٍ تحدده لنفسك في الحد من التغيرات المناخية يجب عليك معرفة القيمة التي ستقدمها وما القطاع الذي ستنشط به.
بعد أن تعرف مجالك، دورك، ونشاطك المرجو للحد من الأزمات المناخية، تأتي هنا واحدة من أهم الخطوات قبل أن تشرع في كتابة رسالة التقديم وهي الاطلاع الكافي على شروط ومتطلبات الفرصة التي تنوي التقدم لها.
اسأل نفسك الأسئلة الآتية حتى تكتمل لك الصورة قبل كتابة رسالة تقديمك:
1- ما نوع الفرصة؟ هل هي مؤتمر، أم برنامج تدريبي، أم مسابقة؟
2- هل ممولة بالكامل، أو جزئياً، أو غير ممولة؟
3- ما المجال التي تهتم به هذه الفرصة؟ هل ريادة الأعمال الخضراء، أو التكيف المناخي، ام صياغة السياسات البيئية، الخ...؟
4- من هم الفئة المستهدفة من الفرصة؟ (العمر – البلد – مجالات الأفراد، الخ...)
5- ما شروط التقديم للفرصة؟ (أن تمتلك مشروعاً أخضر – ورقة بحثية - مقال – صاحب مبادرة بيئية، الخ...)
6- ما هي متطلبات الفرصة؟ (أوراق تعريفية – شهادة علمية – رسالة التقديم، الخ...)
أصبحت لديك كافة المعلومات الضرورية عن الفرصة التي تنوي التقديم لها، هنا تأتي أهم خطوة وهي البدء في كتابة "رسالة التقديم".
بحثك عن أفراد شاركوا مسبقاً في فرص مشابهة للتي تقدم لها يزيد من معرفتك عن آليات القبول الشائعة
الخطوات العملية لكتابة رسالة تقديم احترافية (أمثلة وقوالب):
لكي تبدأ في كتابة رسالة التقديم يجب عليك أن تجمع عدداً من العناصر المتعلقة بك وبالفرصة التي تنوي التقدم لها. ذكرنا هذه العناصر في النقطة السابقة ومن الممكن تلخيصها على شكل معادلة كالآتي:
من أنت + ماذا تفعل + لمن + ما الأثر الذي تحققه + لماذا يهم ذلك مناخياً
وصب تركيزاً كبيراً على آخر جزء من هذه المعادلة وهي بمعنى آخر "لماذا يهم الأثر الذي ستحققه مناخياً؟". هنا ستصبح رسالة تقديمك ليست وحسب إنشائية تقليدية بل ستركز عبرها على لغة النتائج وهي ما يهم لجنة القبول في أي فرصة مناخية.
دعنا نعود إلى المعادلة المذكورة وسنركز على جميع عناصرها في القوالب والأمثلة القادمة. تمثل المعادلة التي وضعناها نقطة الارتكاز لرسالة تقديمك فمن خلالها ستستطيع أن تنتقل في خطوات تحضير رسالتك بسلاسة تامة.
أنظر للمثال الآتي:
أخصائي مناصرة مناخية يعمل على قيادة الحملات الرقمية.
لاحظ المثال التالي:
أخصائي مناصرة مناخية، أعمل على تحويل القضايا المناخية المعقدة إلى محتوى لافت ومبسط يعزز حضور الشباب والمبادرات العربية لتعزيز تفاعل الجمهور مع قضايا الاستدامة والعمل المناخي.
أيُ المثالين السابقين أوضح وأشمل برأيك؟ بالتأكيد سيكون جوابك المثال الثاني حيث جمع ولخص كافة المعلومات الضرورية للتعريف بالمتقدم، وتعتبر جملةً كافية للبدء بها كنقطة تعريف وانطلاق في كتابة "رسالة التقديم".
قبل وضع القالب العام لـ "رسالة التقديم"، نأتي إلى المحاور الرئيسة للرسالة وهي كالآتي:
1- الخطاف "The Hook": وتأتي بمثابة موضوع الرسالة والجملة الأولى في رسالتك ويجب أن تكون لافتة للانتباه وتربط بين ما ستضيفه من قيمة ووسم أو "ثيم" الفرصة التي ستقدم لها. مثال: في عالمٍ تتزايد فيها نسب الشباب سنوياً كأزماته المناخية، تأتي المناصرة كطريق ضروري للبدء في العمل المناخي حالاً! يأتي "العمل المناخي" هنا كوسم افتراضي لفرصة ما.
2- إثبات التخصص "The Nitch": صغ جملة عن مسارك المهني أو تخصصك بشكل دقيق لا عام، فبدل أن تقول: صحفي بيئي، قل: أهتم بدور الصحافة البيئية في تعزيز الأجندة الإخبارية المناخية في وسائل الإعلام العربية نحو تعزيز العمل المناخي في المناطق المتأثرة من الكوارث البيئية.
تذكر! جميع هذه المحاور والآتية أدناه كذلك مستخلصة من المعادلة المذكورة أعلاه!
3- الأثر "Evidence of Impact": تهدف في هذا المحور إلى تقديم الهدف من عملك ودورك في الحد من التغيرات المناخية والنتائج الملموسة المدعومة بأرقام ونسب حقيقة بناءً على أعمالك السابقة، وتُلمح إلى ما تنوي تطويره من جهود متعلقة بتخصصك في التغيرات المناخية. مثال: قمت بقيادة حملة رقمية عن دور الشباب العربي في تعزيز العمل المناخي عبر إطلاق المبادرات المجتمعية، وقد وصلت الحملة لأكثر من 8000 مشاهدة خلال أسبوعين فقط على وسائل التواصل الاجتماعي.
4- المساهمة المتبادلة: يجب عليك أن تتحدث هنا عن كونك مُعطياً كذلك بما تملكه من خبرات ومهارات في تخصصك، ففي ذات الوقت الذي ترغب فيه بالاستفادة من الفرص التي تقدم لها كاكتساب مهارات جديدة، والتشبيك، وبناء المعرفة؛ يجدر بك أن تثبت ما بإمكانك تقديمه من أوراق علمية أو بحثية، أو مواد إعلامية، أو مشاركتك كمتحدث، وإلى آخره بما يتعلق بتخصصك. مثال: أسعى إلى عرض تجربتي الفريدة في قيادة الحملات الرقمية واستراتيجيات ما حققته من وصول عالي على وسائل التواصل الاجتماعي، كما أطمح للتعاون مع صناع المحتوى والخبراء المختصين في العمل المناخي لقيادة حملات رقمية أوسع انتشارًا وتأثيراً.
5- الدعوة لاتخاذ إجراء "CTA": تحاول في هذا المحور تحفيز القارئ من لجنة القبول بالتفاعل معك ودفعه للتواصل معك بعد ما أقنعته بمحتوى رسالة تقديمك. مثال: أتطلع لمناقشة كيف يمكنني لمساهمتي أن تخدم مؤتمركم في ظل جهود العمل المناخي في العالم العربي.
لا تكن مجرد مشارك، اثبت إنك جزءاً من الحل!
أصبح في جعبتك الآن جميع الخطوات الضرورية لرسالة التقديم من تحديد مجالك، وجمع المعلومات الازمة عن الفرصة، والمحاور الرئيسة لرسالة التقديم، وتذكر دائماً أن لمستك الخاصة هي ميزة إضافية، فلا تتجاهل أفكارك الإبداعية وقم بتكييف رسالتك بما تراه يسهم في رفع احتماليات قبولك.
بإمكانك في القالب الآتي البدء بتجهيز رسالة تقديمك القادمة: []
تجدوه أدناه مثالاً تطبيقياً:
لا تتجاوز عدد كلمات رسالة التقديم 250 كلمة، كن موجزاً ودقيقاً
نصائح وإرشادات بعد وأثناء تحضيرك لرسالة التقديم:
حتى تصل إلى النسخة الأفضل من "رسالة التقديم"، ضع في الاعتبار النقاط الآتية:
1- ضمن الكلمات المفتاحية الأبرز والمتعلقة بتخصصك في التغيرات المناخية.
2- ابحث عن الجهة المنظمة للفرصة فهذا الأمر يساعدك في بناء رسالة تقديم ملائمة أكثر.
3- ركز دوماً على النتائج الملموسة والواقعية في رسالة تقديمك.
4- ضع نفسك مكان لجنة القبول الخاصة بالفرصة خصوصاً عند مراجعتك لرسالة تقديمك.
5- تأكد أن رسالة التقديم متسقة مع سيرتك الذاتية.
6- لا تنسى تضمين أهم المصطلحات المناخية في رسالة تقديمك والمتعلقة بموضوع الفرصة.
واحذر أن تقع في الآتي:
1- البناء الإنشائي والتوصيف المبالغ به، كما ذكرنا، تكلم بلغة النتائج.
2- إضافة معلومات غير دقيقة، تأكد من صحة كل كلمة تكتبها.
3- تجهيز رسالة تقديم واحدة لأي فرصة، خصص رسالتك لكل فرصة تقدم عليها على حده.
4- اللغة العاطفية الزائدة، تحدث بثقة عما تستطيع تقديمه.
5- الأخطاء اللغوية والإملائية، راجع نص رسالة التقديم أكثر من مرة.
ختاماً، تبدأ رسالة تقديمك الاحترافية لأي فرصة تنوي التقديم لها عبر اكتشاف نفسك وجمع المعلومات الكافية عن الفرص المتاحة. لذلك، لا تنسى أن تتعرف على مختلف مجالات التغير المناخي وكيف باستطاعتك أن تربط ذلك بتخصصك أو مهاراتك وخبراتك حتى تحصل على فرصتك المناسبة مستقبلاً.
وتذكر! جميعنا يملك دوراً قوياً في المساهمة للحد من التغيرات المناخية، فثق أنك ستكون صاحب أثرٍ عظيم.
تم تأليف هذا المقال بواسطة أحمد منيف مطهر | أخصائي تواصل ومناصرة وكاتب محتوى