مستقبل الفرص في الاقتصاد الأخضر
هل يمكن للإستثمار في الإقتصاد الأخضر ان يبني منظومة إقتصادية بديلة ؟
يشهد العالم اليوم تحوّلاً متسارعاً في نماذج التنمية الاقتصادية، مدفوعا بتحديات بيئية متزايدة و وعيّ عالمي بضرورة اعادة التوازن بين النمو الاقتصادي وحماية الموارد الطبيعية. وفي خضم هذا التحوّل، يبرز سؤال محوري: هل يمكن للإستثمار في الاقتصاد الأخضر أن يؤسس منظومة اقتصادية بديلة أكثر استدامة و عدالة؟
يبحث العالم عن بدائل صديقة للبيئة قادرة على خلق فرص متكاملة للشباب، ليس فقط من منظور بيئي، بل كمسار مهني حقيقي. وهذا ما يوجد منصة "فرص خضراء" الى ترسيخه: تحويل الاهتمام بالقضايا البيئية إلى فرص عمليّة ومسارات مهنيّة واعدة للشباب .
في الوقت الذي يتجه فيه معظم الشباب نحو المسارات التقليدية بحثاً عن وظيفة مستقرة، يتشكل مسارجديد يعيد تعريف مفهوم الإستقرار ذاته. لم يعد الاقتصاد الأخضر مفهوماً بيئياً نظريًا، بل أصبح قطاعًا يوّلد فرصاً حقيقية ويعيد تشكيل سوق عالعمل على المستوى العالمي.
من التخصص العلمي إلى النموذج الاقتصادي:
من خلال تخصصي في مجال حماية النباتات، أدركت أن حماية التوّع البيولوجي والبحث عن بدائل طبيعية للمبيدات لا يعنيّان حماية محصول زراعي فحسب، بل يمثلان مساهمة مباشرة في نموذج تنموّي متكامل يربط بين رفاهيّة الإنسان ،وعدالة توزيع الموارد والحد من المخاطر البيئيّة .
إن الحفاظ على التوازن البيئي داخل منظومة زراعيّة صغيرة يعكس فلسفة الاقتصاد الأخضر على نطاق اوسع: الوقاية قبل المعالجة، والكفاءة قبل الإستنزاف، والإستثمار في الحلول المستدامة بدل التعامل مع نتائج الأزمات .
ما هو الاقتصاد الأخضر؟
يُعرف الاقتصاد الأخضر بأنه نموذج تنموّي يهدف إلى تحقيق النمو الاقتصادي مع تقليل الأثر البيئي وتعزيز الإستدامة.ووفق رؤية برنامج الأمم المتحدة للبيئة، يقوم هذا النموذج على الإستخدام المتوازن للموارد، وخفض الانبعاثات الكربونية، وخلق وظائف مستدامة تضمن استمراريّة النمو دون الإخلال بالأنظمة البيئية .
لماذا يتوسع هذا القطاع عالميّاً؟
تتسارع وتيرة التحول نحوالإقتصاد الأخضر نتيجة عدّة عوامل، أبرزها:
● التغيرات المناخية والبيئية.
● تنامي الطلب على مصادر الطاقة النظيفة.
● تزايد الوعي المجتمعي بأهمية أنماط الإنتاج والاستهلاك المستدامة.
وقد استثمرت دول مثل ألمانيا والسويد بشكل مكثف في الطاقات المتجددة وإدارة النفايات والإبتكار البيئي ممّا أسهم في نمو ملحوظ في الوظائف الخضراء.
وليقتصر هذا التحوّل على أوروبا، بل أصبح توّجهً عالمياًّ مدعومة بسياسات مرتبطة بأهداف الأمم
المتحدة للتنمية المستدامة.
أين تكمن الفرص للشباب؟
تتنوّع الفرص داخل الاقتصاد الأخضر و تشمل مجالات متعددة، من أبرزها:
● الطاقة المتجددة (الطاقة الشمسية، طاقة الرياح، الهيدروجين الأخضر).
● إدارة النفايات والإقتصاد الدائري.
● الزراعة المستدامة وحماية الموارد الطبيعية.
● ريادة الأعمال البيئية و الإبتكار الأخضر.
لم يعد المجال البيئي مقتصرًا على العمل التطوعي أو المبادرات المجتمعية، بل أصبح يشمل برامج تدريب دولية، منحًا دراسيّة متخصصة، وظائف ناشئة، وتمويلًا لمشاريع خضراء.
ماذا يعني ذلك الشباب العربي؟
يفتح الاقتصاد الأخضر نافذة اقتصادية جديدة أمام الشباب العربي، خاصة في ظلّ التحديات الاقتصادية التقليدية. مع امتلاك مهارات جيدة بالاستدامة، أو تطوير مشروع أخضر مبتكر، أو تخصص في مجالات الطاقة والابتكار، يمكن أن يشكّل نقطة انطلاق نحو سوق عمل عالمي متنامٍ.
لم تعد الفرص حكرًا على الدول المتقدمة، بل اصبحت مرتبطة بمدى جاهزيّة الأفراد وقدرتهم على اكتساب المهارات المطلوبة ومواكبة التحوّلات العالمية.
المستقبل يبدأ بالاستعداد:
الاقتصاد الأخضر ليس اتجاهاً مؤقتاً، بل وسيلة ثمينة يعيد تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي. ومن يبدأ اليوم ببناء معرفته وخبرته في هذا المجال، قد يكون غداً من صنّاع هذا التحوّل.
بقلم نسرين مكاحلية
. فريق كتابة المحتوى – فرص خضراء.